الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

148

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

على عسكر موسى عليه السلام فدعا عليهم فلم يجب فيهم ثلاث مرّات فقال يا رب دعوتك على قوم فلم تجبنى فيهم بشيء فقال يا موسى دعوتني على قوم منهم خيرتى في آخر الزمان * وأما نزار بن معد فلم تدر ملته وفيه نور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وانما سمى نزارا بكسر النون من النزر وهو القليل لان معدا نظر إلى نور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في وجهه فقرّب له قربانا عظيما وقال لقد استقللت لك هذا القربان وانه نزر قليل فسمى نزار أو خرج أجمل أهل زمانه وأكثرهم عقلا * وفي الوفاء يقال إن قبر نزار بن معد وقبر ابنه ربيعة بن نزار بذات الجيش قرب المدينة وتزوّج امرأة يقال لها عبيدة فولدت له مضر وكان مسلما على ملة إبراهيم وفيه نور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وانما سمى مضر لأنه أخذ بالقلب ولم يكن يراه أحد الا أحبه يقال إنه هو أوّل من سنّ الحداء للإبل وكان من أحسن الناس صوتا وقيل بل أوّل من سنّ الحداء للإبل عبد له ضرب مضر يده ضربا وجيعا فقال يا يداه يا يداه فشرع يحدو وكان حسن الحداء * وفي الاكتفاء ولد نزار بن معدّ أربعة بنين مضر وربيعة وأنمارا وايادا وإليه دفع أبوه حجابة الكعبة فيما ذكره الزبير وأمهم سودة بنت عك بن عدنان وقيل هي أمّ مضر خاصة وأم اخوته الثلاثة أختها شقيقة بنت عك بن عدنان وقد قيل إن ايادا شقيق لمضر أمهما معا سودة فأنمار هو أبو بجيلة وخثعم وقد تيامنت بجيلة الا من كان منهم بالشام والمغرب فإنهم على نسبهم إلى أنمار بن نزار وجرير بن عبد اللّه صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سيد من سادات بجيلة وله يقول القائل لولا جرير هلكت بجيله * نعم الفتى وبئست القبيلة وكذا تيامنت الدار أيضا بخثعم وهم بنو قيل بن أنمار وانما خثعم جبل تحالفوا عنده فسموا به وهم بالسراة على نسبهم إلى أنمار ولذا لما كانت بين مضر واليمن فيما هنالك حرب كانت خثعم مع اليمن على مضر قصة الأفعى الجرهمى ويروى أن نزارا لما خضرته الوفاة قسم ماله بين بنيه الأربعة مضر وربيعة واياد وانمار فقال هذه القبة لقبة كانت له حمراء من أدم وما أشبهها من المال لمضر وهذا الخباء الأسود وما أشبهه لربيعة وهذه الخادم وكانت شمطاء وما أشبهها لإياد وهذه البدرة والمجلس لانمار يجلس فيه وقال لهم ان أشكل عليكم الامر في ذلك واختلفتم في القسمة فعليكم بالافعى الجرهمى وكان بنجران فلما مات نزار اختلفوا بعده وأشكل أمر القسمة عليهم فتوجهوا إلى الأفعى فبينما هم في مسيرهم إليه اذر أي مضر كلأ قد رعى فقال ان البعير الذي رعى هذا لأعور وقال ربيعة وهو أزور وقال اياد وهو أبتر وقال أنمار وهو شرود فلم يسيروا الا قليلا حتى لقيهم رجل توضع به راحلته فسألهم عن البعير فقال مضر أهو أعور قال نعم قال ربيعة أهو أزور قال نعم قال اياد أهو أبتر قال نعم قال أنمار أهو شرود قال نعم هذه واللّه صفة بعيري دلوني عليه فحلفوا له أنهم ما رأوه فلزمهم وقال كيف أصدّقكم وأنتم تصفون بعيري بصفته فساروا حتى وصلوا نجران ونزلوا بالافعى الجرهمى فنادى صاحب البعير هؤلاء أصابوا بعيري فإنهم وصفوا لي صفته ثم قالوا لم نره أيها الملك فقال الأفعى كيف وصفتموه ولم تروه فقال مضر رأيته يرعى جانبا ويدع جانبا فعرفت انه أعور وقال ربيعة رأيت احدى يديه ثابتة الأثر والأخرى فاسدة الأثر فعلمت أنه أفسدها بشدّة وطئه لازوراره وقال اياد عرفت بتره باجتماع بعره ولو كان ذيالا لمصع به وقال أنمار عرفت انه شرود لأنه كان يثوى في المكان الملتف نبته ثم يجوزه إلى مكان أرق منه وأخبث قال الأفعى للشيخ ليسوا بأصحاب بعيرك فاطلبه ثم سألهم من هم فأخبروه فرحب بهم وقال تحتاجون الىّ وأنتم كما أرى ثم خرج عنهم وأرسل لهم طعاما وشرابا فأكلوا وشربوا فقال مضر لم أر كاليوم خمرا أجود لولا انها نبتت على قبر وقال ربيعة لم أر كاليوم لحما أطيب لولا انه ربى بلبن كلبة وقال اياد لم أر كاليوم خبزا أجود لولا ان التي عجنته حائض وقال أنمار لم أر كاليوم رجلا أسرى لولا انه ليس لأبيه الذي يدعى له وكان الأفعى وكل بهم من يسمع كلامهم فأعلمه بما سمع منهم فطلب